رواح

ما لِعينيكَ في الّرِّفاقِِ رفيق  عش كما شئت ، فالغريق غريقُ
إن تكن شئت أن تخون فإني، بالذي  ذقت  في هواك  خَليقُ
ساهر ، والكؤوس بين يديه 

وعلى جوفه الشّراب حريقُ

يقطع العمر في الليالي وحيداً  والّليالي ،  بما ترامت تضيقُ
لا تغثني ، إذا سمعت فؤادي وهو يدعوك،  والهلاك مُحيقُ
لست أرجو لقياك يوماً ، وقلبي يَشتكي جُرحه ، وأنتَ شفيقُ
بين قلبي وبين غدرك دهر فيه تُرجى من العباد الحقوقُ
   

*          *            *

بينَ وجدي، وحاجتي، وجِراحي أنَاٌ باليأسِِ من هواكَ حقيقُ
وَمِنَ الوهم للمُرَجّي عزاءٌُ ومن اليأس، في الفراق صديقُ
فلقد يصبر الفؤاد على البعد بذكراك ،حين ليس يطيقُ
لست مثل الذي يذوق وينسى بين عشقي ،والعاشقين فروقُ
فلكم بت امزج الكأس من ثغرك  والكاس في الشفاه عتيقُ
نشرب الليل لذّة وغراما ويروق الزمان، حين نروقُ
إنما عزتي على الهجر أحلى من خضوعي ، وللصومال طريقُ
كلنا في طرائق العمر يسعى ففريق مضى ، ويمضى فريقُ
 

*          *            *

ليت عينيك ما غدرن بقلبي والرزايا لها  إليّ  طريقُ
هن عودنه لذيذ الأماني وآجتثثن  الوفاء َ وَهوَ وَريقُ
فمن الحب والمنى ما جنينا ومن العمر والرضى ما تُريقُ
وقطعن الوداد شيئاً فشيئا وهو في قلبي كالعُروقِِ وثيقُ

كاستلال السيوف من صدر من خانته رفاق الطريق وهو صدوقُ

ليت عينيكَ آخر العهد بالأيام  والقلب بالوداع خَفوقُ

ربما جدد الفراقُ أمورا في رضاها  عَليّ ،وهو طروقُ